واغش لمدينة      صورة و حديث      صورة قسم      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      صورة رياضية      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      عبدالله حدّاد  كـل المقـالات
روابط إخبارية

ذكريات مختصرة لمعتقل سابق
- بـقـلم مصطفى بوصحبة
- إقـرأ لنفس الكـاتب




 

أنا المعتقل ذو الأربعة أرقام، أوله كان بسجن الزاكي بسلا، نسيتُه، ثانيه رقم: 1350، بسجن أُوطِيطَةُ 2، بإقليم سيدي قاسم، ثالثه رقم: 8284 ببوركايز بضواحي مدينة فاس، رابعه وآخره رقم: 67264 بمدينة وجدة.
اعتقلت وأنا في دكاني بمدينة بركان، من قبل رجال مخابرات، رجال شرطة ودرك (مجموعة تزيد عن ثلاثين شخصا) ، فُتش دكاني تفتيشا دقيقا، ركن بركن، شبر بشبر، طرحوا كل شيء على الأرض وعاثوا فيه فسادا، ما وجدوا شيئا قط يدينني.

نقلت بعدها، مكبل اليدين، معصوب العينين، وكأني إرهابي، إلى بيتي حيث أمي وزوجتي الحامل، وجدته مملوء عن آخره بجميع أنواع رجال المخزن.

ما فعل بدكاني، فعل بمنزلي، كان الموقف عصيبا محيرا، أغمي على والدتي وأصيبت زوجتي بانهيار عصبي.

أخذت بعدها أخذ الكلاب إلى مخفر الشرطة الرئيسي ببركان، في سيارة تسير بسرعة جنونية، إن لم نقل وكأنك في أفلام المطاردات البوليسية.

كان اليوم، يوم الاثنين 14 يوليوز 2003م، وكانت الساعة تشير إلى الخامسة والنصف بعد الزوال.
التحقيق المبدئي أخذ مجراه بشكل استبدادي، قدح وسب وشتم وركل، وضعت بعدها في زنزانة جماعية، الفراش متسخ، أكل عليه الدهر وشرب، ناهيك عن القمل الذي وجد المرتع الخصب فينا، لا طعام ولا شراب ولا استحمام.

في الغد، عادوا ثانية من أجل استنطاقي بالطريقة السابقة الذكر، مع تهديدي بإحضار زوجتي وَ...وَ...، إن امتنعت عن الاعتراف والإقرار بالذنب، دام الحال معي هكذا تسعة أيام بمدينة بركان، هم يضربونني، وأنا أقول: أنا لم أفعل شيئا.

أحسست بالعياء والإرهاق والانهيار بفعل ما عانيت وقاسيت في التسعة أيام.
في اليوم العاشر، يوم الأربعاء 23 يوليوز 2003م، وبدون سابق إنذار، وعلى الساعة الرابعة صباحا، مكبل اليدين، معصوب العينين بخرقة نتنة، قادتني فرقة خاصة ترتدي الزي العسكري إلى وجهة مجهولة (عرفت فيما بعد بأنه المعتقل السري بتمارة) ، لا ماء، لا طعام، لا دواء، صخب وسب وشتم وضرب.

أعيد التحقيق معي من جديد، الذي عرفت مجرياته سلسلة من الإغماءات، كتبوا ما بدا لهم في محضر، لم أطلع عليه لا من قريب ولا من بعيد.

تسعة أيام على هذا النحو، المشهد رهيب، تمنيت أن أموت، مر اليوم علي كالسنة.
صباح اليوم العاشر، وأنا معصوب العينين، مكبل اليدين أجبروني على التوقيع، مستعملين معي جميع أنواع السب والشتم والقدح، ركبوني مع من اعتقلوا معي سيارة والوجهة مجهولة، وضعت بزنزانة يوما كاملا بدون طعام ولا شراب (عرفت فيما بعد أنني كنت بالمحكمة بالرباط) .

بالليل، أحالوني مع بعض المعتقلين على رجل يرتدي الزي المدني، سألني عن صحتي وكانت متدهورة للغاية، بعد مرور أيام تبين لي أنه وكيل الملك (الرباط) ، بعد وكيل الملك، أحالونا على قاضي التحقيق، حكمت بثمان سنوات سجنا نافذة، ظلما وجورا، لتلاحقني رحلة العذاب أينما حللت ورحلت.
بعد الساعة الحادية عشرة ليلا، اقتادني رجال بالزي المدني إلى سجن الزاكي بسلا، استُقبلنا كأننا إرهابيون، وكالعادة وابل من السب والشتم والركل، أخذت مني نقودي، هاتفي النقال، بطاقة تعريفي، كشفوا عورتي كما ولدتني أمي، أجلسوني عدة مرات على ركبي مباشرة على الأرض، برد وألم ومعاناة.

بعد ذلك الاستقبال الرهيب، وضعت بزنزانة انفرادية ثلاثة أشهر، لا فسحة، لا زيارات، لا استحمام، لا تطبيب إلا برضا الحراس، بعدها أضافوا معي سبعة أشخاص، قضيت بسجن سلا سنة وأربعة أشهر.
تعليمات خاصة، إنارة دائمة، بالليل والنهار، دخول بيت الخلاء بأمر الحراس، وإذا سمح لك، عليك بإبقاء إحدى يديك خارج المرحاض، الطعام المقدم إليك تعيفه الكلاب.

بعد ترحيلي إلى سجن أوطيطة 2 بإقليم سيدي قاسم الذي قضية به سنة وشهرين، التعذيب والترهيب هو سيد الموقف.

قررنا سجناء أطيطة 2، أن ندخل في إضراب مفتوح عن الطعام، حتى تلبى مطالبنا، التي تلخصت في إطلاق سراحنا ورد الاعتبار لنا ولعائلاتنا وتمتيعنا بكافة حقوقنا.

بعد مضي ثلاثة وعشرين يوما، تدهورت صحتي وعجزت عن الحركة،ومنا من أصيب بالإغماء، ومنا من مات (خالد بوكري،مدينة وزان) .

على إثر هذا الإضراب، زارتنا لجنة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سنة 2005، وأعطونا وعودا بتفعيل مسطرة العفو عن قريب، لكن دون جدوى.

بعد إضرابات عدة عن الطعام، تحسنت وضعيتنا بالسجن.

بداية سنة 2006، رحلنا إلى سجن بوركايز بضواحي مدينة فاس، قضيت فيه سبعة أشهر، وفي نفس السنة رحلت إلى السجن المحلي بمدينة وجدة، الذي قضيت فيه أربع سنوات وأربعة أشهر.

وتمر الأيام والشهور والسنين كأنها الجمر، لأن السجن يبقى سجن وإن تحسنت الخدمات، وكثرت الزيارات، أتجرع مرارة الظلم الذي لحق بي، ظلم أكل ثمان سنوات من حياتي، إلى أن جاء العفو الملكي، يوم الخميس 14 أبريل 2011م، ولم يبق من استكمال مدتي إلا ثلاثة أشهر وعشرة أيام.

التوقيع: المعتقل الزبير بوجمعاوي، رقم البطاقة الوطنية: FA 41954

كتب المختصر: مصطفى بوصحبة.






2201 قراءة

Européennes 2019 : résumé..
Les résultats sont tombés et le duel annoncé a bien eu lieu : le Rassemblement n..
Le Monde ..


« Monde musulman, je ne vous souhaite pa..
Dilnur Reyhan, présidente de l’Institut ouïgour d’Europe, s’adresse aux pays mus..
akae ..


Comment des pages Facebook prospèrent su..
Jeunes femmes mutilées, enfants malades… sur Facebook, des photos partagées des ..
akae ..


Le prince, les héritiers et les cartes p..
Comment un groupe très particulier s'est adapté au tour de vis contre la fraude ..
akae ..


وزير الخارجية التركي لنائبة فرنسية: هل ن..
مشادة كلامية عنيفة بين وزير تركي ونائبة ماكرونية أثار موضوع «الإبادة الجماعي..
akae ..


المغرب : إنهاء عملية حصر قوائم الأشخاص ا..
أفاد بلاغ لوزارة الداخلية يوم الإثنين أنه في إطار الإعداد لعملية الإحصاء المتعلق..
akae ..


وقع هذا في مدرسة في الخليل ~ 20 مارس 201..
جنود الاحتلال الصهيوني الطغاة، يعتقلون طفلا من داخل مدرسته ويعنفون معلميه. حدث ..
akae ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  




© 2021 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع