واغش لمدينة      صورة و حديث      صورة قسم      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      صورة رياضية      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      عبدالله حدّاد  كـل المقـالات
روابط إخبارية

الدولة الإسلامية حقيقة أم وهم.
- بـقـلم محمدحراك
- إقـرأ لنفس الكـاتب




 

سئل راشد الغنوشي ـ وهو يطأ أرض تونس بعدما قضى مكرها عشرين عاما في ديار الغربة ـ عن نيته في إقامة دولة إسلامية إذا ما توصل إلى السلطة وحكم البلاد؟.

بعدما صرح عن عدم ترشيحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال بأن الدولة الإسلامية، دولة مدنية وليست دينية. فبعد معاناة طالت لعقود من الزمن، ما على النهضة وغيرها من الفصائل السياسية إلا أن ترفع عاليا مطالب الشباب الثائر من اجل العدالة والمساواة والإقرار بالحق والقيمة لكل مواطن.

نفس المسار والاتجاه أكده قياديون آخرون في جماعة الإخوان المسلمين في مصر. سمعنا تصاريح الكثير منهم يؤكدون عن مدنية الدولة، وأن العدالة والمساواة هما العمود الفقري للدولة المُكَوَّنة من مواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والعَقَدية أو الدينية.

وفي خضم الثورة الليبية، وللمرة الثالثة يؤكد لنا أحد الإسلاميين الليبيين عن نفس الخط المُتّبع من لدن نظيريه التونسي والمصري قائلا: ما هذا الشعار... دولة إسلامية ماذا؟ نحن كلنا مسلمون...

في الحقيقة، هذا شيء جديد، ظهر على الساحة السياسية العربية مع إسلامييها. كأن هناك إجماع بين إسلاميي المشرق والمغرب بضرورة ووجوب اتخاذ خط واحد ومُوَحّد. أرادوا القول بأن الإسلاميين جزء من المجتمع وليسوا المجتمع، وهم جزء من الشعب وليسوا الشعب.

هل يمكننا اعتبار الدين عنصر للاستقرار والوحدة الوطنية عندما يستعمل في حقل السياسية تحت شعار «تطبيق الشريعة»؟ هذا سؤال على الإسلاميين الإتيان بجواب واضح عليه وأخذ الحذر من الأجوبة المهيأة مسبقا والتي لا تعتمد على دليل يدعمه الواقع.

فهذه التصريحات «الدولة الإسلامية دولة مدنية» زيادة على أنها تٌعد منعطفا في تاريخ الحركات الإسلامية، فهي جرأة يشكرون عليها، لأنها تبعث الاطمئنان في شريحة عريضة من الشعب، وهي في نفس الوقت نوع من أخذ الشرعية منها. يجب الالتفاف حول الفكرة من أجل الشروع في أوراش بناء الدولة المعاصرة. مكان الدولة السلطة والمتسلطة الحالية، دولة حكم الحزب الواحد أو حكم الشخص الواحد الذي يكاد يكون مطلقا، جمهورية كانت أو ملكية.

أقام الرسول صلى الله عليه وسلم، دولته بالمدينة، وبدأ هذا المشروع الضخم والعظيم بإرساء القواعد الوطيدة والقوانين التي تسيرها وتحميها. وكانت هذه الدولة وليدة الواقع والظروف المعاشة. ويبدو أن مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام لم تكن إقامة الدولة وإنما جاء ليكمّل مكارم الأخلاق التي تُعيننا على إقامة دولة الأخلاق والعدل والعدالة.

وهذا هو فَحوى الشريعة ومقاصدها. الشريعة منهجا وليس قانونا. منهج يُرجى من وراءه تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع مع اختلاف ديانتهم وأصلهم وفصلهم. وبعبارة أخرى أينما تحققت العدالة فثم شرع الله. فلا للفقه التقليدي السياسي وغيره. ماذا جلب لنا هذا الركود الفقهي؟

أربعة عشر قرنا من الاستبداد والقهر والذل والهوان، بدأًً من الأمويين بقيادة معاوية الذي بنى مُلكه ولا أقول دولته بالدماء والأشلاء والسجون لكل من عارضه أو نازعه في ملكه والتاريخ عليه شهيدا.

هذا هو تاريخنا السياسي الكارثي، من بني أمية، ومن أتوا بعدهم لم يكونوا خيرا منهم عباسيين وفاطميين.... وعثمانيين. أصبح حكم الشخص الواحد متوارثا بل هو جزء من جيناتهم ومن ثقافتهم. ثقافة كيف يحافظون على كراسيهم وليس عن كيفية إيجاد طريقة في الحكم تخدم مصالح أمتهم. يفعلون كل هذا ولو كلف ذلك ظلم الشعب وقهره وتجويعه وتبليده...أصبح الشعب ينمي في داخله ثقافة الموت وليست ثقافة الحياة. ثقافة العبودية المختارة وليست ثقافة الحرية. ثقافة الاستسلام وليست ثقافة المطالبة بالحقوق. وثقافتنا لا تكاد تخلوا من الأقوال المأثورة في هذا المجال لتؤكد وتكرس هذا النوع من العقليات: «بينو وبين مولاَهْ». «كل نعجة تَتْعَلَّقْ بُكْرَعْهَا». «كُلّتْهَا تموت». «حتى تمَّ وتْفارَة»... وقس على ذلك من الأقوال التي تحولت مع الزمن إلى سُنة ما أنزل الله بها من سلطان، لأنها سنة الخنوع والركوع لغير الله، ثقافة العيش من أجل انتظار الموت. هذه المأثورات كانت من الأسباب الرئيسة في تبديد آمال الشعوب في تغيير حقيقي، ومعظم هذه «المأثورات» ملفوفة في ثياب فتاوى فقهية تدعي درء للفتنة وحفاظا على وحدة المسلمين...فإذا كان الله قد حفظ القرآن الكريم من التحريف، فلم تنجٌ شريعته من الحَرْفيّة التي أدت إلى التحريف بل وإلى الانحراف أيضا عن شرعه.

لم يرفع الإسلاميون بعد هذه الثورات شعارات «الإسلام هو الحل» أو «تطبيق الشريعة» لأنها شعارات انتخابية لا أكثر، طالبوا بنظام التعددية وحرية الرأي وحفظ كرامة الإنسان، وهو ما يصطلح عليه بالنظام الديمقراطي. فم الذي يميز الأحزاب الإسلامية عن باقي التجمعات الحزبية من يسار ويمين ووسط إذا كانت كلها مجتمعة ترفع نفس الشعارات؟ حاول عبد الإله بن كيران رئيس حزب العدالة والتنمية الإجابة عن هذا السؤال عندما حل ضيفا على برنامج «M2» باللغة الفرنسية، ولكن بشيء من الارتباك والالتباس. قال إن المغرب محتاج إلى نزهاء لا أكثر... وأنا لا أقول أن الآخرين ليسوا بنزهاء... ولكن؟

ماذا نقرأ من وراء هذا التصريح؟

إن أفراد العدالة والتنمية كلهم نزيهون ويمكن للشعب أن يُعَوّل عليهم. وحتى إذا كان ذلك كذلك، فهذا ليس برنامجا سياسيا ولا اقتصاديا ولا اجتماعيا. أم أراد أن يقول بأن كون أعضاء العدالة والتنمية متدينين، ممَّا يضمن لهم نزاهتهم إذن صلاحهم وصلاحيتهم لإرادة شؤون البلاد. وإذا كان فعلا ما أراد أن يوصله في ثنايا كلامه، فلعمري إنها الفكرة الكارثة، وعلامة الفشل السياسي، وربما التنظيمي أيضا. إن صلاح المرء لا يضفي الشرعية لأي كان من أجل إدارة شؤون الأمة، وهذا ما نسبح فيه لمدة قرون، ولا فرق بين التزكية المباشرة وبين التزكية عبر صناديق الاقتراع. أقول هذا وأنا أقرب إلى العدالة والتنمية من أي حزب آخر.

عندما نعلن مدنية الدولة التي تستقي مرجعيتها من الشريعة وباسم الشريعة.

- كيف نتفادى فرض رأي الأكثرية بالقوة على الأقلية، وهو ما يصطلح على تسميته باستبداد الأكثرية حتى في المجتمع الديمقراطي؟
- كيف نتفادى استبدال سلطة مستبدة بسلطة مستبدة أخرى تحمل شعارا آخر؟
- كيف نضمن الحرية الشخصية وحرية الاعتقاد وجميع الحريات بكل أنواعها؟
- إلى أي حد يستطيع الداعين إلى إقامة الدولة الإسلامية المدنية أن يتعاملوا مع المواطن الملحد له حقوقه المحفوظة وله دوره في صنع القرار السياسي وفي إدارة شؤون البلاد؟
- ألا يمكنا اعتبار مادة الدستور التي تعلن بأن دين الدولة هو الإسلام، نوع من فرض عقيدة بعينها على من لا يدين به. وقد نلمس هذا جيدا في مصر حيث يعيش الملايين من المصريين الأقباط مع مواطنيهم المسلمين؟

مثل هذه التساؤلات وغيرها كثيرة، لا أدعي الإجابة عنها في هذا المقام ولكن أظن أن على القائمين والمتشبثين بتطبيق الشريعة الإتيان بتوضيح أكثر يُمَكِّنهم من الانخراط والعمل من أجل ضمان العدالة التي هي من أولويات الشريعة، ونشر الحرية التي هي من أولى أولوياتها. وممارسة الحرية بكل أشكالها تختلف من بلد لآخر، وستتميز ممارستها في البلاد الإسلامية بحكم تاريخها وثقافتها ومستواها الاقتصادي ونوعية فكرها السياسي والاجتماعي يٌمكنها من الالتزام بالقيم الأخلاقية ويجعل فعلا الدنيا مزرعة الآخرة.

إن الدعوة إلى التغيير والتجديد هي في الحقيقة رجوع إلى الأصل لا أكثر، ونفض كل ما علق بالعقول من غبار الخرافة وتحريرها من أسر ظروف سياسية محض جعلتها تهرب من الواقع. وإن هذه الثورات المباركة لهي الفرصة الكبيرة لِلَمّ الشمل والتئام الجراح تُمَكّن من تأسيس فكر إسلامي جديد يُمَكّن بدوره إعطاء الشريعة دورها الريادي في خدمة الإنسان. وهنا يمكننا القول «نعم يمكن تطبيق الشريعة».






767 قراءة

Européennes 2019 : résumé..
Les résultats sont tombés et le duel annoncé a bien eu lieu : le Rassemblement n..
Le Monde ..


« Monde musulman, je ne vous souhaite pa..
Dilnur Reyhan, présidente de l’Institut ouïgour d’Europe, s’adresse aux pays mus..
akae ..


Comment des pages Facebook prospèrent su..
Jeunes femmes mutilées, enfants malades… sur Facebook, des photos partagées des ..
akae ..


Le prince, les héritiers et les cartes p..
Comment un groupe très particulier s'est adapté au tour de vis contre la fraude ..
akae ..


وزير الخارجية التركي لنائبة فرنسية: هل ن..
مشادة كلامية عنيفة بين وزير تركي ونائبة ماكرونية أثار موضوع «الإبادة الجماعي..
akae ..


المغرب : إنهاء عملية حصر قوائم الأشخاص ا..
أفاد بلاغ لوزارة الداخلية يوم الإثنين أنه في إطار الإعداد لعملية الإحصاء المتعلق..
akae ..


وقع هذا في مدرسة في الخليل ~ 20 مارس 201..
جنود الاحتلال الصهيوني الطغاة، يعتقلون طفلا من داخل مدرسته ويعنفون معلميه. حدث ..
akae ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  




© 2021 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع