صورة و حديث      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي  كـل المقـالات
مقالات رأي

لصوص القانون ـ1ـ
- بـقـلم يسين مزاكة
- إقـرأ لنفس الكـاتب


07 10 2015 - 18:54


 

السلام عليكم وَ رحمة الله تعالى و بركاته

استفزني موضوع مهم وَ خطير في نفس الوقت ألا وَ هو تهريب البنزين أو ما تسميه سلطاتنا العمومية التهريب المعيشي ، تهريب إن صح التعبير وجدوا له أكثر من مبرر ليستمر وَ يتنامى لأزيد من ثلاثين سنة حتى أصبح ظاهرة اجتماعية وَ أمراً عادياً عند سكان المدينة الحدودية.

الخطير في الأمر أن الجميع صامت وَ الجميع ساكت وَ لا أحد يستطيع الاقتراب من هذا الموضوع الحساس وَ الخطير.

كيف كان التهريب منذ أزيد من 30 سنة قبل ميلاد أولاد وَ حفدة المهربين الذين أصبحوا بارونات يُضرب لهم الحساب وَ يقف لهم المسؤولون وقفة إجلال ؟

كان التهريب أمراً لا يتجاوز الألبسة وَ القماش ، و الأغذية الآتية من "صبنيول" مثل الأرز أو الجبن الأحمر أو "الشوكولا " وَ إن اقتضى الأمر يأتون بالخمور الفاسدة مثل "الويسكي" أو "التينتو" وَ قبلها جاؤوا "بالتيرري" وَ "خينيبرا".

كل هذه المنتوجات كانت تأتي عن طريق مليلية وَ سبتة المحتلتين ، تدخل نسوة وَ رجال يومياً لتمرير هذه السلع المكدسة في المخازن.

فلأن البارونات الدوليين يملكون محلات تجارية كبيرة اتفقوا مع بارونات آخرين من الناضور وَ مختلف المدن المجاورة لتمرير تلك الكميات المهولة تحت ذريعة التهريب المعيشي الذي كانت تحميه السلطات العمومية.

رغم العمل المتواصل لدوريات الجمارك إلا أن ذريعة التهريب المعيشي دوماً تنقذ المهربين وَ تزج ببعضهم إلى دائرة الحساب وَ العقاب.

السلطات العمومية آنذاك وَ السياسات الحكومية لم تفكر بأن هناك ظاهرة لاقانونيةً تتنامى وَ أنه سيأتي يوم نجد فيه أجيالاً من المُهربين وَ من الخارجين عن القانون ، حتى تشكلت عصابات منظمة اخترقتها الأنتلجانسيا وَ أصبحوا لصوصاً للقانون.

نعم لصوص للقانون.

عندما نتحدث عن هذا الموضوع لا بد من البحث عن أصول المصطلح ماهيته وَ مفهومه تاريخياً وَ عالمياً.

لانعدام المراجع في هذا الصدد لا زلت أتذكر وثائقيا أعدته الجزيرة الثقافية من سنين خلت و إن لم تخني الذاكرة سنة 2002 أو 2003 ، تناول هذا الشريط موضوعاً مُهماً يتحدث عن الثورة الروسية وَ عن الاتحاد السوفياتي وَ عن صعوبة العيش وَ الظروف آنذاك.

تحدث كذلك الوثائقي عن الجمعيات الاشتراكية وَ عن طوابير الخبز وَ الحليب وَ مختلف المواد الغذائية الأساسية من سكر وَ حليب وَ زيت.

تناول الوثائقي تراتبية الضباط داخل المجتمع السوفياتي في خضم الثورتين البولشوفية وَ المونشوفية وَ كيف أن رجال القانون داخل النظام الأكثر حرصاً على توزيع الثروات على الرفاق وَ الرفيقات استطاعوا أن يتحايلون على القانون الأكثر صرامة في الكون وَ استطاعوا أن يسرقوا خيرات البروليتاريا ليعيدون بيعها فيما يسمى بالسوق السوداء.

انتشرت الظاهرة منذ عشرينيات القرن الماضي لتنتشر وسط الأنظمة الأكثر قمعاً وَ الأكثر صرامة حتى تفنن المتحايلون على القانون وَ المتآمرون على الطبقات الكادحة في الاغتناء السريع وَ تحويل ثروات الشعوب انطلاقاً من الخبز وَ المواد الأساسية وصولاً إلى ثروات وطنية وَ مواد أولية مثل النفط وَ الغاز.

هؤلاء الضباط الروس عبر القرون هم لصوص القانون وَ هم من أسسوا المافيا العالمية وَ هم من هاجروا إلى أمريكا وَ استوطنوا في التيكساس وَ هم من أسسوا الشركات الوهمية في ستينيات القرن الماضي وَ هم من تحايلوا على المنظومة الدولية حتى أصبح في العالم بأسره سبع مافيات معروفة عند القاصي وَ الداني ، يتحكمون في مصائر الأمور وَ يقتحمون الأسواق العالمية تحت أسامي متعددة تارة بالشركات المتعددة الجنسيات وَ تارة بالمنظمات غير الحكومية.

الجزائر وَ مختلف الأنظمة العربية التي عرفت حكم الحزب الواحد أو عاشت تحت أنظمة شبه رئاسية اشتراكية ، عرفت نفس النمطية من التحايل على القانون من طرف مؤسسات العسكر وَ ضباطها الذين نقلوا الأساليب الروسية ذاتها في النهب وَ السرقة وَ البيع وَ الشراء وَ خلق ما يُسمى ب"المارشي نوار" أو السوق السوداء ، نظراً لاحتكار الدولة لكل موارد التموين وَ استغلال الجينيرالات للمأذونيات الكبرى للسوق العالمية واضعين أيديهم في أيدي المافيا العالمية.

فيهم المتخصص في الصناعة الغذائية وَ فيهم المتخصص في الأدوية وَ المخذرات وَ فيهم المتخصص في النفط وَ مشتقاته وَ لكل اختصاص بطل أو نذل من الأنذال.

قبل احتكارهم لمثل تلك المأذونيات أو الرخص هؤلاء الجنرالات يملكون من النفوذ ما يكفي لتسيير أعمالهم:

فهم رجال فوق القانون لا يؤمنون بمفهوم الدولة إلا عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في المحافل الدولية وَ تمثيل ما يسمى ب"الجزائر"

أما داخليا فكل جنرال يملك حراسة خاصة وَ شبه جيش خاص وَ عتاد خاص وَ مدنيين وَ جزء من رجال السياسة وَ تمثيلية داخل المؤسسات العمومية وَ شبه العمومية ، بمعنى أنها دويلات داخل الدولة .

ما استغربت له دوماً هو كيف استطاع هؤلاء أن يخلقوا أجنحة وَ أذناباً لهم داخل المناطق الحدودية المتاخمة لهم وَ أخص بالذكر الشريط الحدودي من فكيك إلى السعيدية ؟؟

كيف استطاعوا أن يسيروا دواليب المافيا داخل المغرب لتنتقل ذات العدوى إلى المناطق الحدودية ، فأصبح لهم رواد وَ مُوزعون وَ مناضلون وَ مُحبون وَ هناك من يُقاتل صباح مساء داخل مقاتلته ليوزع سلع لصوص القانون؟؟

السؤال الذي يطرح نفسه :

ما هي الطريقة التي يتم بها استخلاص مبالغ المبادلات التجارية بين المغرب وَ الجزائر وَ أقصد بين المهربين المغاربة وَ لصوص القانون الجزائريين؟؟

الجميع يعلم أن بني ادرار هي عاصمة التهريب بالمنطقة الشرقية وَ القليل هم من يعلمون أن رقم المعاملات اليومي لبني ادرار يفوق بكثير رقم المعاملات التي تحققه بورصة القيم بالدار البيضاء.

الإشكالية المطروحة هي أن الدولة المغربية وَ تحت ذريعة التهريب المعيشي وَ كذلك التقارير التي ترفعها الجهات المسؤولة يفكرون دوماً في المقاربة الاجتماعية وَ السلم الاجتماعي غير آبهين بتنامي الظاهرة وَ بتكاثر عدد المهربين وَ الذين يشتغلون على أكثر من مستوى.

كلما اشتد الخناق على منطقة معينة إلا وَ خرجت الأفواج من الساكنة للاحتجاج وَ تركيع السلطات العمومية حتى سمعنا أن مسؤولين مرموقين يجالسون المهربين وَ يسمحون لهم بالعمل أياما معدودات في الشهر وَ كأنه نوع من أنواع إيجاز اللاقانون وَ دفع قواتنا المسلحة الملكية إلى غض الطرف عن التهريب المعيشي ، غير آبهين بما يدخل من مخذرات صلبة مثل القرقوبي وَ ليكسطازي أو ما يدخل إلى الجزائر من "عملة خضراء" يحتاجها أهل الاختصاص من الجنرالات الذين بدورهم يصدرونها إلى دول نائية بأضعاف أضعاف الأثمنة

إذن هي عدوى اللصوصية تنتقل من الجزائر إلى المغرب .

طبيعي أن تنشئ الظاهرة في الجزائر وَ تترعرع لكونهم عاشوا ما عاشته دول المعسكر الشرقي ، لكن كيف يسمح مسؤولونا بانتقال العدوى وَ هم يرون أجيالاً من المهربين تتخرج سنوياً من المعاهد اللصوصية أو أفواج المخزن الذين يغضون الطرف بمقابل وَ بغير مقابل؟؟

الظاهرة استفحلت وَ أصبح لديها عمق بشري وَ جغرافي داخل الدولة المغربية أمام انعدام أي مقاربة للتنمية الحدودية التي تروم الحد من الظاهرة وَ محاولة تنمية المناطق الحدودية بناء على برنامج وطني استعجالي تشارك فيه المؤسسات بمختلف تلويناتها وَ بشراكة مع المجتمع المدني.

التقرير الدولي الذي أصدرته الوكالة الروسية أو معهد الدراسات الروسي يضع الحدود المغربية/ الجزائرية ضمن سابع أخطر حدود في العالم وَ يسطر على التهريب وَ تجارة المخذرات وَ السلاح ، لا أظن شخصياً أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وَ أيده سيرضى بمثل هذا التقرير الدولي وَ سيما قضية السلاح وَ المخذرات.

أين هم مسؤولونا في الجهة الشرقية من هذه التقارير ، ما دامت روسيا أصدرت مثل هذا البيان فهناك عدة قراء ات تستنتجها الدول الأوروبية وَ المُنتظم الدولي وَ لا أظن أن هذا التقرير يُبشر بالخير.

بقلم يسين مزاكة

أضيف يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2015




1319 قراءة

نرجسية الأجيال ..
منقول ~ فايسبوك رجال ونساء كل جيل يعانون بنرجسية آلية، تكاد تكون بديهية.. كل ..
عبدالحليم لكَصير+..


« على عهدة حنظلة »..
منقول ~ قبل الانطلاقة الرسمية .. ليس وحده الوفاء لصديقه ناجي العلي ما جعل ال..
معن البياري *..


غروب النهاية وشروق البداية..
غروب النهاية وشروق البداية تحملت فيك غربتين ياوطني فوق تربتك التي لم تفارقني..
حسن دخيسي ..


أحمد الزفزافي في برنامج « حوار » : لم آ..
والد الناشط المغربي الزفزافي: لم آت لأوروبا استقواء وإنما لاستجداء إطلاق سراح أب..
عين_على_النت..


تقرير اجتماع ..
انعقد يوم الإثنين 18 دجنبر 2017 على الساعة الثالثة زوالا بقاعة الاجتماعات بعمالة..
شباب الخير - أحفير ..


اجتماع "الأغلبية" المفترضة..
الاختلاف محمود، بل أعتبره صحي ، و التطاحن الإيجابي المرفوق بحسن النية كذلك محمو..
سمير دهمج ..


تواصل....و تلاحم....
تواصل...وتلاحم.. اجتمع أعضاء الأغلبية اليوم في لقاء تواصلي بمقر الجماعة؛حيث أ..
الدكيك ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  



2015-10-07
52 : 23
مساهم
iwa ... yassine hate al badile bache ghadi y3ichou , nasse ba ijazate ou ydoro fihoum li
aybii3 alhoute ou na3na3 wala baraka ta3 ditaye
ADM14993

2015-10-07
06 : 22
سميرـ كليشي
لا يمكن لأحد أن يخفي منافع التهريب المعيشي على المناطق الحدودية من كلا الجهتين و من أخفى ذلك فهو حاقد . هاهو زمن التهريب المعيشي قد ولى ألا ترى بأم عينيك الركود الذي حل بمدينتنا ؟
أين هو البديل آسي مزكة ولا غي تصوت فالخاوي؟
ADM14990


© 2019 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع