واغش لمدينة      صورة و حديث      صورة قسم      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      صورة رياضية      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      عبدالله حدّاد  كـل المقـالات
روابط إخبارية

إستراحة محارب / رشيد نيني
- بـقـلم أحفيركـــم
- إقـرأ لنفس الكـاتب


31 08 2012 - 21:00


 

نظرا للعبر التي جاءت في مقال رشيد نيني تحتــه، ورغم صدوره منذ أكثر من 3 أشهر، ارتأى الموقع نقله إليكم لعله يثير لديكم اهتماما ونقاشا بخصوص بعض النقط التي تعتبر من مواضيع الساعة للمجتمع المغربي و للتجارب والمحن أو الاختبارات التي تواجه الإنسان في حياته.


لعل السؤال الذي يطرحه كثيرون هو متى سأعود إلى كتابة عمود «شوف تشوف» في الصفحة الأخيرة من «المساء»؟. سأجيب عن هذا السؤال بسرعة حتى لا يطول التشويق بالنسبة للبعض، و«التشويك» بالنسبة للبعض الآخر.

قبل حوالي خمس سنوات، وضعت وصل إيداع تأسيس جريدة «المساء» لدى وكيل الملك. وبعد صدور الحكم النهائي في حقي بالحبس سنة نافذة قدمت استقالتي من إدارة تحرير «المساء»، تفاديا لاحتمال إغلاقها بحكم وجود مدير نشرها قيد الاعتقال. واليوم بعد قضائي عقوبتي الحبسية كاملة، وهذه أول مرة يحدث فيها أن يقضي صحافي في المغرب عقوبته الحبسية كاملة، أعتقد أن فترة من الراحة والتأمل أصبحت تفرض نفسها علي بإلحاح، خصوصا أنه لم تعد لي علاقة مهنية بمؤسسة «المساء»، التي أتمنى لها الاستمرارية والتألق والنجاح.

داخل زنزانتي الانفرادية، وبين عملية اغتيال صرصار وآخر، فكرت طويلا في قرار العودة إلى الصفحة الأخيرة من «المساء» لكتابة العمود الشهير، الذي بسببه أوجد في زنزانة رطبة أترصد جحافل الصراصير والعناكب وبقية الحشرات التي تقتحم علي عزلتي المحروسة والمراقبة على مدار اليوم والليلة.
بعد تفكير طويل، وبعدما تعلمت التعايش مع الحشرات، الضارة منها والنافعة، (هذا لأن هناك حشرات نافعة للإنسان أكثر أحيانا مما يستطيع البشر أن يكون)، فهمت أخيرا عمق تلك الجملة التي تركها الكاتب الروسي الكبير تولستوي عندما قال ذات يوم: «لا يجب أن تكتب إلا في اللحظة التي تشعر فيها أنك عندما تغطس ريشتك في المحبرة تترك طرفا من لحمك داخلها».

طبعا لا يجب أن ننسى ونحن نستحضر العظيم تولستوي ما قاله العبقري بريخت في إحدى قصائده عندما كتب «إنهم لن يقولوا كانت الأزمنة رديئة، وإنما سيقولون لماذا صمت الشعراء».

وطيلة كل هذا الوقت الذي قضيته في تأمل هذا البيت الشعري العميق، الذي يتهم الشعراء باقتراف الصمت خلال الأزمنة الرديئة، ويشهد الله أن زمننا لا يقل رداءة عن الزمن الذي تحدث عنه بريخت، لم أعثر على تعليق أبلغ من ذلك الذي كتبه الروائي والمثقف الكبير الراحل عبد الرحمن منيف عندما قال: «نعم سيسألون لماذا صمت الشعراء، ولماذا غاب المثقفون، ولماذا امتلأ الوطن بهذا المقدار الهائل من الصمت والسواد... إلا إذا تكلم المثقفون، وقالوا بصدق ما يجب أن يقال، عندئذ سيتغير السؤال».
أن تكتب لكي تقول ما يجب أن يقال، لا ما يحب البعض أن يسمع، هو ما قصده تحديدا تولستوي عندما تحدث عن ترك لحمك في المحبرة في كل مرة تغطس فيها ريشتك لكي تكتب.

هذا النوع من الكتابة في المغرب يقود صاحبه إلى ثلاث محطات، إما الصمت أو النفي الذاتي أو السجن. وهذا الأخير جربته في أسوأ صوره وأكثرها تعبيرا عن الحقد والضغينة. وفي غياب قانون يحمي حق الصحافي في الحصول على الخبر وحقه في حماية مصادره، وفي ظل قضاء فاسد وغير مستقل، يبقى «اقتراف» هذا النوع من الكتابة تحريضا لكل أعداء الكلمة الحرة على الأقلام التي ترفض الركوع والخنوع.

وإذا كان جان جينيه، دفين العرائش، قد علمنا أنه «ليس على الكاتب أن يطلب إذنا من أحد كي يكتب»، فإن أسد الريف المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي قد علمنا أنه «ليس في قضية الحرية حل وسط»، فإما أن نكتب بحرية، أي أن نقول ما يجب أن يقال، وإما أن نختار فضيلة الصمت.
سيقول قائل إنني عندما أنحاز إلى فضيلة الصمت، في الظروف الحالية، إنما أعلن هزيمتي. ليس هناك من جواب أنسب لاتهام مماثل أعمق مما قاله الأمير الخطابي «ليس هناك نجاح أو فشل، انتصار أو هزيمة، بل هناك شيء اسمه الواجب، وأنا قمت به قدر استطاعتي».

إن أحد أكبر أسباب تخلفنا وتراجعنا عالميا في سلم الحريات هو تراجع إحساسنا جميعا بالمسؤولية. ومرة أخرى نستحضر ما قاله الأمير الخطابي بهذا الصدد عندما كتب أن «عدم الإحساس بالمسؤولية هو السبب في الفشل، فكل واحد ينتظر أن يبدأ غيره».

ولعل أحسن من فهم عمق هذه المقولة النيرة هو الكاتب الكبير عبد الرحمان منيف الذي قال، وكأنما كان يقرأ في ذهن الأمير الريفي الثائر، «الرداءة هي حالة وليست طبيعة، وهي تحديات وصعوبات وليست قدرا، وبرغم الكثير من المرارة والسواد والتشاؤم أحيانا، فإن هناك نورا في نهاية الدهليز. قد لا أستطيع الوصول إليه أنا، ولكن المطلوب هو الوصول إليه، والجميع معنيون».

في مقابل صمت الجبناء والمنافقين والمداهنين، وصمت العملاء، وصمت المأجورين، وصمت حملة المسدسات الكاتمة للصوت الذين يطلقون رصاص غدرهم في الظهر، هناك صمت المحارب الجريح، الذي يستريح فوق الربوة حيث يلعق جراحه ويلملم شظاياه بانتظار أن يعود إليه فرسه الذي فرقت بينه وبين صهوته النصال وسهام الغدر وسط غبار المعركة.

البعض يعتقد أن روح هذا المحارب المثخن بالجراح ماتت، لكن، كما قالت الشاعرة الروسية أنا أخماتوفا لبوليس ستالين، «أنا مفعمة بالحياة داخل هذا التابوت»، يقول المحارب الجريح بدوره لبوليس الكلمة الحرة إن صوته سيظل مجلجلا رغم الصمت. فأحيانا يكون الصمت أبلغ من الكلام، خصوصا إذا عثر على آذان تصيخ السمع لوعود الربيع الذي وإن داسوا زهوره بأحذيتهم الثقيلة فإنه لا محالة آت.
لن تفوتني الفرصة في هذه العجالة أن أتقدم بشكري وامتناني لكل من رفع صوته في شارع أو ساحة أو محفل وطني أو دولي، أو رفع قلمه في صحيفة أو يافطة، أو رفع كفيه بدعاء في صلاة وآزرني في محنتي، مستنكرا هذا الظلم المنكر الذي لحقني. شكرا من القلب.

وقد بحثت طويلا عن شيء أختم به الإعلان عن هذه الاستراحة، التي أعتبرها مستحقة بعد خمس سنوات متواصلة من الكتابة اليومية وسنة من الحبس الانفرادي والعزلة المحروسة، فلم أعثر على شيء أحسن من هذا الدعاء الذي كتبه القاضي أبو علي التنوخي، الذي عاش في عراق القرن الثالث الهجري، بسبب محنة لحقته، فقال مبتهلا: «لا أحوجك الله إلى اقتضاء ثمن معروف أسديته، ولا ألجأك إلى قبض عوض عن جميل أوليته، ولا جعل يدك السفلى لمن كانت عليه هي العليا، وأعاذك من عز مفقود وعيش مجهود، وأحياك ما كانت الحياة أجمل بك، وتوفاك إذا كانت الوفاة أصلح لك، وختم بالحسنى عملك، وبلغك في الأولى أملك، وأحسن في الأخرى منقلبك، إنه سميع مجيب، جواد قريب».

دعونا نفترق على دعاء رفع المحنة هذا بانتظار أن تنفرج الأجواء لنلتقي مجددا فتصبح المحنة مجرد ذكرى لاستخلاص الدروس والعبر.

شكرا لمحبتكم، ودمتم أوفياء للكلمة الحرة رغم الكمامات، أوفياء لشارة النصر رغم الأصفاد.

* منقول من جريدة "المساء" عدد الاثنين 28 ماي 2012
عمود شوف تشوف
رشيد نيني
الـــرابــط




1359 قراءة

Européennes 2019 : résumé..
Les résultats sont tombés et le duel annoncé a bien eu lieu : le Rassemblement n..
Le Monde ..


« Monde musulman, je ne vous souhaite pa..
Dilnur Reyhan, présidente de l’Institut ouïgour d’Europe, s’adresse aux pays mus..
akae ..


Comment des pages Facebook prospèrent su..
Jeunes femmes mutilées, enfants malades… sur Facebook, des photos partagées des ..
akae ..


Le prince, les héritiers et les cartes p..
Comment un groupe très particulier s'est adapté au tour de vis contre la fraude ..
akae ..


وزير الخارجية التركي لنائبة فرنسية: هل ن..
مشادة كلامية عنيفة بين وزير تركي ونائبة ماكرونية أثار موضوع «الإبادة الجماعي..
akae ..


المغرب : إنهاء عملية حصر قوائم الأشخاص ا..
أفاد بلاغ لوزارة الداخلية يوم الإثنين أنه في إطار الإعداد لعملية الإحصاء المتعلق..
akae ..


وقع هذا في مدرسة في الخليل ~ 20 مارس 201..
جنود الاحتلال الصهيوني الطغاة، يعتقلون طفلا من داخل مدرسته ويعنفون معلميه. حدث ..
akae ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  



2012-09-04
09 : 22
كريكاتور التعبيري
السلام عليكم،
رشيد نيني قالوا له نم في السجن بفكرك وبحرية تعبيرك فمنعوا عليه القلم والكتابة السلاحين اللذين يهزان ويربكان الحسابات  ويهزان الكراسي لتبدأ العورات في الظهور والافتضاح.قالوا له نم في السجن ببدنك لنعاقبك على قلمك الطويل الذي سلطته علينا منذ سنين بدون خوف ولارعب نحن السجانين.
سجنوه إذا في سجن واحد مرتين :منعوا عليه القلم ومنعوا عليه الرجوع إلى أهله.إذا سنة مضروبة في اثنين تساوي سنتين.
ماذا ربحوا بعد ذلك، بالطبع لاشيء هل ربحوا السيئات أم الحسنات؟
لازالت الحرية في المروك غائبة في الغيبوبة وهي في الإنعاش.فأي طبيب تحتاج لها ليداويها.الربيع العربي أصبح خريفا مغربيا وبن كيران أصبح يقود حكومة الظل ومصباحه أصبح عاجزا عن المسك بعفاريت الفساد والاستبداد.
هل نصلي صلاة الجنازة صلاة مودع على الوطن أم ماذا؟ الله يطول في عمرنا جميعا، لعلنا نرى تغييرا حقيقيا وليس مزورا.
والله حرت في المسؤولين ديال البلاد  لم أستطيع أن أفهمهم فهل أحد فهمهم.ما فهمتكمش! ما فهمتكمش!
COU1121

2012-09-01
04 : 00
مصطفى بوصحبة
- السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فعلا حكم وعبر في هذا المقال، جزى الله خيرا إدارة الموقع عن هذا الاختيار، أضيف فقط بعض الأماني والرجاء في هذه الأيام المباركة من شهر شوال:
- أرجو أن تكون أقلامنا تبعا لعقولنا وقلوبنا، أرجو أن تكون حرة طليقة، أرجو ألا تكون أقلامنا كالكراكيز تُحرك من قريب أو بعيد، أرجو أن تكون أقلامنا شامخة تتوخى الدقة والعدل والإخاء والمساواة، كما أرجو أن تكون أقلامنا كالمغانيط بالنسبة للحديد، جامعة، متحدة، متكثلة، بعيدة كل البعد عن كل ما يفرقنا ويشتتنا، فالجمع الجمع، ولكل عمله، وكل عمل فعامله مسؤول عنه يوم القيامة، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، والله سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، وختام هذا الرجاء، أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى صالح الأعمال، وسلمت كل يد رفعت قلما تريد العفو والعفة والرحمة وجمع الشمل، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
NOU1075


© 2021 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع