واغش لمدينة      صورة و حديث      صورة قسم      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      صورة رياضية      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      عبدالله حدّاد  كـل المقـالات
روابط إخبارية

ثورة أمهلت و أهملت
- بـقـلم يسين مزاكة
- إقـرأ لنفس الكـاتب




 

في يوم الثلاثاء الموافق للثامن من فبراير 2011 ، في الساعة الخامسة و النصف زوالاً أمام قصر بلدية وجدة و أمام جمهور غفير من المارة اعتدى أحد ذوي السوابق على امرأة مُحاولاً تجريدها من حقيبتها اليدوية. على مقربة من شرطي المرور الذي لم يتوان في فك هذا النزاع محاولاً اعتقال هذا السارق الذي أشهر سلاحه الأبيض و لم يكتف بذلك ضرب الشرطي بطعنات متتالية على مستوى الوجه مسببا له جروحاً خطيرة ثم لاذ بالفرار مُشهراً سكينه أمام كُل من سولت له نفسه اللحاق به مُربكاً المارة ، فاجتمعت حشود غفيرة تُؤازر الشرطي و لحق به شباب آخرون لمحاصرته حتى يتم اعتقاله بسرعة البرق من طرف عناصر ضابطة الشرطة القضائية.

كل هذه الأحداث مرت في ثواني معدودة ، كوني كنت ماراً أمام هذا المشهد جعلني أرى هذا الوحش الآدمي و هو يجري على شاكلة الأبطال و ذكرني هذا المجرم القوي البنية بأحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك و ببرودة أعصاب القتلة من الانفصاليين و كيف كانوا يذبحون أحد عناصر القوات العمومية من الوريد إلى الوريد إلا أن هذا المجرم تجرأ أن يُشهر سلاحه في وجه شرطي المرور ذاك الرجل البسيط الذي يتكبد عناء الحرارة والبرودة و كل أحوال الطقس من أجل تنظيم حركة المرور في كل ساعات اليوم .
هذه الواقعة تطرح أكثر من سؤال و ما قام به ساكنة وجدة من المارة من مؤازرة للشرطي وَ كذا اللحاق بهذا الخائن و صد سبيله ما هو إلا تعبير حقيقي عن مشاعر وطنية حقه ، تعبير عن عدم قبول مجرد الاعتداء على رجل الأمن ، فكم تمنيت أن تقوم تظاهرة مساندة لهذا الرجل و إدانة لكل من سولت له نفسه الاعتداء على قواتنا العمومية لنبرز للعالم أننا شعب مُتحضر نعلم حقوقنا و نؤدي واجباتنا و لا نُريد أن تُشعل فتن في هذا البلد الآمن.
لا نريد أن يقوم الفايسبوكيون بحملات يترأسها شهباط ضداً على الأصالة خدمة لمصالحه الخاصة و خدمة لآل الفاسي.
لا نريد أي شكل من أشكال الاحتجاج من أجل تعديلات دستورية يستفيد منها عُملاء الأنكلوفونيا .
لا نريد أن يركب النهج الديمقراطي على ظهور العازفين عن المشاركة السياسية و كذا حاملي الشهادات المعطلين بالمغرب فيجعلوا من مطالبهم الاجتماعية و الاقتصادية فتيلا يُشعل ما يُسمى ثورة 20 فبراير أو حركة 20 فبراير أو انتفاضة 20 فبراير.
باختصار لا نريد أن يركب ذووا المصالح الاقتصادية الكبرى على مشاعر الطاقات الشبابية من أجل الضغط و الاحتجاج.
ما تتعرض له بعض الأنظمة العربية هو سلسلة انفجارات ابتدأت من صراع بين شُرطي "حكار" و مواطن بسيط يبيع الخضار بحيث اعتدى الشرطي على البوعزيزي الذي لم يجد طريقة أخرى للرد على هذا المتسلط سوى إضرام النار في جسده تعبيراً عن سُخطه و عن غضبه ، بتعبير آخر فضل أن ينتحر أمام الملئ مُتجاهلاً مصيره عند الله عز وجل الذي يُحرم قتل النفس إلا بالحق.
ما قام به البوعزيزي هو انتحار في ظروف غامضة حرك أنفاس الشارع التونسي وَ أضرم ناراً كبيرة هذه المرة استغلها الفايسبوكيون من أجل عزل الرئيس بنعلي وَ ليس النظام الحاكم.
كيف لا و الثورة استمرت أمام تنصيب الغنوشي نفسه رئيساً للبلا مُستغلا سنداً دُستورياً ثم يأتي لمبزع ليُنصب نفسه رئيساً في مساء نفس اليوم ليوكل رئاسة الحكومة إلى رئيس الفترة الصباحية و رغم ذلك ما فتئ التونسيو ن يفرحون بفرار بنعلي حتى تذكروا أن شرعية هذين الرجلين تأتي من الحزب الحاكم ثم طالبوا بحل المؤسسات و باستقالة الجميع من الحزب الدستوري و ثمة بدأت الفوضى : تعديلين حكوميين في أقل من أسبوع ردا على رئيس غبي لا يعرف للديمقراطية مذاقاً بمعية من تركهم وراءه ليديروا شؤون البلاد.
ثورة أمهلت و أهملت
أمهلت الرئيس و عائلة الرئيس لتهريب المُدخرات و نهب خيرات البلاد تحت حماية دكتاتور آخر هو القذافي الذي بعث طائرتين جويتين عسكريتن لحماية"الزين" كما يُفضل أن يسميه كيف لا أمام تصريح أحد القادة الأمنيين مباشرة على قناة العربية بأن رئيسهم بنعلي هو شاذ جنسياً مُتزوج بزانية كما يُفضل مجمل التوانسة أن يُسموها ليلى الزانية.
يأتي كل هذا في ظل أوضاع مزرية تعيشها بعض الشعوب العربية ، المملكة الأردنية الهاشمية ، مملكة البحرين ، جمهورية اليمن ، جمهورية مصر العربية التي بدأت بمساندة للثورة التونسية فانتهت بالإطاحة بالرئيس مبارك الذي صبر جُمعتين ، جمعة الغضب إلى جمعة الحسم و لا زالت موجة الاحتجاجات قائمة في الأنظمة الأخرى حتى تظهر النتائج دونما استغفال عدد الأرواح التي تسقط يومياً.

القاسم المشترك بين هذه الأنظمة باستثناء تونس و ليبيا ، جميعها مجاورة لإسرائيل فحتى السلطة الوطنية الفلسطينية لم تسلم من الوثائق السرية و تأكيد صفة العمالة للكيان الصهيوني لكبار المسؤولين وزير الداخلية الأسبق ، كبير المفاوضين الذي لم يجد بدا سوى الاستقالة من منصبه ، أبو مازن الذي يواجه شارعا فلسطينياً مُتجزئاً.

ما يتضح لي أنها فتنة كبرى تصيب العالم العربي و الإسلامي و أنها موجة دمقرطة الأنظمة العربية التي أقسم الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية بوش الإبن أن يُتمها منذ احتل دولة العراق تحت نفس الذريعة و هاهو الرئيس أوباما يُراقب الثورات أمام شاشة تلفازه بالبيت الأبيض و يُصرح التصريحات و يُملي الأجندات و خرائط الطرق لكل أزمة قامت أو ما هو مُحتمل أن يقوم.
فالملف الأمني و الحقوقي أصبح هو الذريعة الأولى لإقناع المُجتمعات الغربية بالتدخل المباشر أو غير المباشر في سياسات الدول الشرق أوسطية أو العربية عموماً.
كيف لا و العالم الغربي احتفل بإضافة دولة مسيحية جديدة في جنوب السودان.
كيف لا و وِزارة الخارجية الأمريكية خصصت موقعا للاتصال الإلكتروني مع شعوب الدول العربية و باللغة العربية.
كيف لا أمام جُرأة الأمريكان في الإعلان لعموم المغاربة بمشروع تكوين النخب السياسية الأنكلوفونية شريطة أن تكون حاصلا على الإجازة و مُتقناً للغة الإنجليزية بالإضافة إلى الاهتمامات الجمعوية و السياسية.
كيف لا أمام ما تم تسريبه من وثائق سُميت بالسرية قصد خلق البلبلة في الأنظمة العربية و الإسلامية ، بين شعوبها و حكامها قصد امتصاص غضب الشعوب و استنزاف قواها و طاقاتها و جس نبضها و رصد مواقف جيوشها و إحصاء إسلامييها و تتبع مواقفهم .
هل هو مشروع إسرائيل الكبرى ينطلق في 2011؟
بدايته من تونس و يكتمل بسوريا لتنفرد الولايات المتحدة الأمريكية بإيران محاولة هذه المرة تصدير الثورة إلى الشعب الإيراني قصد الإطاحة بالنظام الحاكم و تدجين تلك الدولة حتى لا تبقى خطراً أرَّقَ و لا زال يُؤرق الصهاينة؟
"هذا ما أشارت إليه هيلاري كلينتون في تلويحها بالملف الحقوقي الإيراني في المقابلة التي اختصت بها قناة الجزيرة في الحوار الذي أجراه معها الصحفي حسن فقرا ، فكان الرد سريعاً من طرف الخارجية الإيرانية عبر وزير خارجيتها الذي قال بالكلمة : على أمريكا توخي الحذر عندما تقتحم الملف الحقوقي في إيرن."
أم هو مخطط دقيق ينتقل من دولة إلى دولة بل أكثر من ذلك إمبريالية مُحينة لونها أنكلوساكسوني؟
تبقى الأيام للإجابة عن هذه الأسئلة و لأظن خير جواب كان التلويح الإيراني بالبارجتين الحربيتن المُزمع بعثهما إلى سوريا لاستفزاز الدولة العبرية.

و تبقى أسئلة أخرى عالقة مثل :
ـ ما هي طبيعة الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية في الاستفادة من الأوضاع الراهنة؟
ـ ما هي علاقة الدول الأورومتوسطية بجملة الثورات الراهنة ؟
ـ هل مشروع إسرائيل الكبرى تعدى الحدود الشرق أوسطية ليصل إلى دول المغرب العربي ؟
أختم وجهة نظري بكون الشعب المغربي ذكي و لا تنطلي عليه مثل هذه الحيل و على المواطنين أن يكونوا لحمة واحدة متمسكين بمقدسات البلاد و مقدسات الدين الإسلامي .

من وجهة نظري لا أرى جدوى من تعديلات دستورية في خضم هذه الموجة التي تخدم غيرنا قبل أن تخدمنا و لا فائدة من توسيع صلاحيات الوزير الأول فهذا كلام فارغ ، فقد ترأسوا البرلمان و أصبحوا من كبار الإقطاعيين فما بالكم إن أصبحوا أكثر نفوذا فما هم فاعلون؟
لدينا هامش مهم من الحرية و مشكلتنا أننا لم نستثمر هذا الهامش من أجل القيام بمهامنا التحسيسية و التكوينية و التأطيرية فلا ننتظر السماء تُمطر ذهباً و فضة فلنشمر عن سواعدنا و لْنثر على أنفسنا أولا و نُحاول إصلاحها، فلا يُغير الله ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم ..






1652 قراءة

Européennes 2019 : résumé..
Les résultats sont tombés et le duel annoncé a bien eu lieu : le Rassemblement n..
Le Monde ..


« Monde musulman, je ne vous souhaite pa..
Dilnur Reyhan, présidente de l’Institut ouïgour d’Europe, s’adresse aux pays mus..
akae ..


Comment des pages Facebook prospèrent su..
Jeunes femmes mutilées, enfants malades… sur Facebook, des photos partagées des ..
akae ..


Le prince, les héritiers et les cartes p..
Comment un groupe très particulier s'est adapté au tour de vis contre la fraude ..
akae ..


وزير الخارجية التركي لنائبة فرنسية: هل ن..
مشادة كلامية عنيفة بين وزير تركي ونائبة ماكرونية أثار موضوع «الإبادة الجماعي..
akae ..


المغرب : إنهاء عملية حصر قوائم الأشخاص ا..
أفاد بلاغ لوزارة الداخلية يوم الإثنين أنه في إطار الإعداد لعملية الإحصاء المتعلق..
akae ..


وقع هذا في مدرسة في الخليل ~ 20 مارس 201..
جنود الاحتلال الصهيوني الطغاة، يعتقلون طفلا من داخل مدرسته ويعنفون معلميه. حدث ..
akae ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  




© 2021 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع