واغش لمدينة      صورة و حديث      صورة قسم      جهوي      روابط إخبارية      روابط ثقافية      حوار      مُثير      تاريخ و جغرافيا      فيلم - مسلسل      صورة رياضية      وثائقي      إبداعات      تعزيات      مقالات رأي      عبدالله حدّاد  كـل المقـالات
تاريخ و جغرافيا

صورة وحديث – 2
- بـقـلم عبدالحليــم
- إقـرأ لنفس الكـاتب


17 05 2017 - 12:17


 

صورة وحديث – 2 | "البوشطة"

"البوشطة"، كلمة من الكلمات التي اندثرت مع اندثار مرفق من المرافق التي كانت ضرورية في مجال المواصلات السلكية واللاسلكية في مدينة أحفير؛ ولْجة الحجل.
"البوشطة" هي كلمة عامية كنا نستعملها في العقود السابقة، وما زال بعض الأفراد من الجيل القديم يستعملها للطرافة ولاسترجاع فترة زمنية وأشخاص وحالات ومعاملات؛ منها ما زال زوالا كاملا... وإبانها أشخاص قضوا نحبهم، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته، ومنهم من ينتظر.
فالبوشطة مشتقة من الكلمة الفرنسية la poste أو الإيطالية posta. أما مكان هذا المرفق بمدينة أحفير فكان أمام مقهى "الاتحاد الرياضي الأحفير" وحديقة محمد الخامس في أسفل شارع محمد الخامس. كانت بجانبه عدد من المرافق العمومية كمركز الشرطة ومركز الجمارك ودار البيطري أو "طبيب الخضر" هذه أيضا عبارة كانت مستعملة في غير محلها، وهي لا محالة تخص مراقب المنتوجات الفلاحية التي كانت تصدر لأوروبا عبر ميناء الغزوات الجزائري... وكان بجوارها سينما، لم تعمر طويلا وبنيت محلها منازل ومقهى وهران...

تذكر جيدا مرحلة كانت البوشطة "البي تي تي" PTT فيها مسيرة من طرف السيد فتاحي receveur، رجل كانت عليه هيبة، أبيض قوي البنية وكان يحمل دوما سيجارة بين شفتيه، وغالبا ما يتحدث والسيجارة معلقة شمال فمه بين الشفتين! أتذكر جيدا كذلك الطاقم الذي كان يشتغل بمركز البريد، وكانوا جلهم أفرادا من الرعيل الأول الذين يتقنون اللغة الفرنسية وهذا كان يخيفنا ويخجلنا ويزيدنا احتراما لأولائك الأشخاص.
المرحوم محمد منصوري، السيد البكاي الجلولي (بوراص)، السيد محمد الخليفي، السيد الميلود ندلوسي، السيد المكي عزيزي، والمرحوم الميلود زايير (الفاكتور)، جارنا لخضر بكوش، والسيد باهي... وقد التحق بهم الشاب (آنذاك – اليوم أعتقده متقاعدا) العربي زروال وكذلك ابن عمتي المرحوم محمد فاتح، "سريع الخطى"، و الذي كان ينوب أو يساعد المرحوم السي الميلود كساعي بريد...
قاعة الاستقبال كانت ضيقة، الكل يسمع الكل، ولا يفصل الموظفين (آنذاك البي تي تي كانت عمومية) عن الزبائن إلا تلك الطاولة المرتفعة comptoir حيث يجلس وراءها الموظفون والتي هندست بنية مقصودة بحيث يستحيل للزبون أن يطلع على عمل الموظف.
- "appel en pcv للرباط ، cabine n°1"، فجأة ينادي أحد الموظفين صاحب الطلب... يهرع الزبون بسرعة، والكل يشترك معه في الحديث بالسماع...
- "شكون فيه التور؟"، يتقدم رجل مسن ويلتمس من الموظف أن يقوم بملء برقية مستعجلة لابنه المقيم بالدارالبيضاء، يطلب منه أن يبعث له "50 ألفا" بسرعة... يستجيب الموظف وإن كانت ليست مهمته، فالتيليغرام كلمات والكلمات دراهم... يقدم له اقتراحا باقل ما يمكن :
« bonjour, stop, besoin de 500 DH, stop, urgent, stop »
"ميتين وستين دورو عمي الحاج..." يقول الموظف
"ولكن ما فهـّمتوش باللي راني محتاجها باش نداوي..." يقول الشيخ
"زيد الما زيد الدقيق عمي الحاج، تولي لك في أكثر من 500 دورو..." يجيب الموظف
"لا لا بزاف عليا." يستدرك الزبون.
- يدخل رجل ويحيي الجميع والموظفون يردون عليه بانشراح وكأنه واحد منهم... يتوجه مباشرة إلى أقصى يسار "الكونطوار"، فيفتح دُرجا صغيرا بمفتاح صغير أيضا، يلقي نظرة سريعة، فيغلق الدرج قائلا: « pas de nouvelle bonne nouvelle » ... هذا الشخص من القلائل الذين لهم علبة بريدية بالمركز، كونهم ليس لهم عنوانا مستقرا بالمدينة.
- "فين غادي آ المكي ؟" يسأل منصوري عزيزي... "نمشي نوصل واحد تيليغرام لمولاه"... يستقل السيد عزيزي دراجته النارية وبجلسته الفريدة، ينطلق على التو لإيصال الوثيقة المستعجلة..
وفي كل هاته المدة، ضربات الختم على أظرفة الرسائل متتالية، ورقن الآلة الكاتبة مسترسل في جو "مليح" وحديث متبادل بين الموظفين.. تلك هي سامفونية البوشطة... وتلك هي أوركسترا البي تي تي الأحفيري..
تلك أيام أفلت بدون رجعة، وتلك بناية اصبحت في خبر كان... تلك أحفير بدون بوشطة..
وتلك مدينتي عندما كانت لها هوية وطباع وعادات، بسيطة ملؤها الأخوة والتضامن وحسن المعاملة...

عبدالحليم، تحياتي ومودتي

__________________________
• تنبيه الأمثلة التي سردتها هي من وحي الخيال، ولكنها بدون شك حدثت في أيام مختلفة، وللأجيال التي عرفت البوشطة، حكايات تشبه أو تقترب من يوميات البوشطة...




1140 قراءة

أحفير : فيديوهان من نادي الفتح للكراطي ..
دعما منا للأنشطة المختلفة التي تقام بمدينة أحفير، قمنا بجولة داخل نادي الفتح للك..
حسن دخيسي ..


الـحـمـالـون..
لا شـك أن العمـل يوفـر للإنسـان، عـلاوة على الدخـل، قـدرا من الكرامـة وحظـا من ا..
عمرو بالحسن..


الأنشـطـة المـوازيـة قديـمـا..
لـم تكـن الأعـوام التي قضيتهـا بإعـداديـة أحفيـر (1963-1967) كلهـا جـد وتحصيـل. ..
عمرو بالحسن..


أحفيـر في بدايـة عهـد الاستقـلال..
لقـد شكلـت السنـوات التي تلـت بدايـة عهـد الاستقـلال، بالنسبـة لأحفيـر، طفـرة هـ..
عمرو بالحسن..


حتى لا ننسى : المسيرة الخضراء بالجنوب وا..
حتى لا ننسى: المسيرة الخضراء بالجنوب والمسيرة الكحلاء(السوداء) بالشرق: هناك ..
عبدالله بندادة العزا..


دوري المسيرة الخضراء..
يخلد الشعب المغربي من طنجة إلى الگويرة في 6 نونبر من كل سنة بكل مظاهر الاعتزاز ..
عبدالرزاق هبري ..


ذكريات المسيرة..
و نحن نخلد ذكرى المسيرة الخضراء ، أعود بذاكرتي 42 سنة إلى الوراء ،،، أتذكر أنه ل..
جلول ..




التعليقات خاصة بالمسجلين في الموقع، تفضل بالتسجيل إن كنت ترغب في ذلك

تـسـجـيـل

إسم الدخول  
كلمة السـر  



2017-05-18
49 : 13
عبدالحليم
السلام عليكم أخي العزيز إدريس،
حفظك الله ورعاك. سأفعل إن شاء الله، ولكن سأثير الموضوع وسأترك لك ولبعض الإخوة الذين يولون اهتماما بالموضوع مهمة إثراء الأفكار العريضة التي سأطرحها وإغنائها بتوضيحاتكم القيمة، فأنتم أدرى بشعاب "ولجة الحجل". ربما أبدأ من القسم الأسفل عن السيرك وألعاب التمويه و"الاحتيال" كاشكشاكة ولعبة الحزامة... وكذا حلقات الشيخ الماحي وركن بيع الهندية والشتوي في موسمها... قبل أن أجتاز زنقة تغجيرت "بين لسواق" وأدخل سوق الخضر والفواكه، بعيد الباب الشهير على اليمين عمنا منصور "مريمش" وعن اليسار عمنا عبدالرحمان طالب "الزگله" وشريكه وأمامهما درج بيع الحوت : بارو وعبدالحفيظ وبريريد وكوكيس وأسماء أخرى قدمت علينا من كتاب "زقاق المدق"... ثم مقابل الخضارة آنفي الذكر الجزارين، أغلبهم من عائلة واحدة: القنانبة وأولاد هني والخرابشة، وهنا لا بد من وقفة مع عمنا رابح وحكاياته، قبل أن ننتقل إلى الرواق الموالي حيث كان والدكم المرحوم "بولحية" وجيرانه الذين ذكرتهم...
رحم الله كل من سبقنا إلى دار البقاء،
ولي ولك ولنا عودة في الموضوع إن شاء الله...
تحياتي ومودتي.
ADM18510

2017-05-18
33 : 13
إدريس المهدي
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى

عبد الحليم،
يا موسوعة أحفير وذاكرتها،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

فأكياس من الشكر على هذه الخواطر الأحفيرية من معالم أحفير وذاكرتها العمرانية، علاوة عن رجالها السابقون بالخيرات؛ وقد أحببت أن أظيف إلى مقالتك الماتعة، علاقة البريد [البوشطة الأحفيرية] بنعمة المراسلة، عبر الرسائل الورقية؛ ذلك بأن فن التواصل بين أحفير والمدن المغربية، وبين أحفير والعالم، عبر المراسلة الورقية، كان يمشي بشكل بطيء لكنه ليس يخلو من متعة العمل والحركة والإنتظار، إرسالا واستقبالا على حد سواء؛
ثم ماذا يا ذاكرة أحفير؟

أرجو يوما أن تلفت موسوعتك الأحفيرية إلى سوق الخضر القديم في أحفير وخضاريه الكرام، حيث كان والدي الحاج الميلود الهبري، الملقب بــ [بولحية = أبو لحية]، رحمه الله، ورحم جيمع الخضارين من جيله؛ فقد عشت في هذا الساق، منذ طفولتي، مع والدي، وعايشت ثلة من الشيوخ الخضارين، منهم عمي الحضري، وعمي إدريس يونسي، وعمي التّكَور، وعمي لخضر، وعمي الشيخ الميلود، وعمي الدرقاوي، وعمي التيانتي، وعمي برباش، وسواهم كثير رحمهم الله جميعا.
ثم ماذا يا مولانا عبد الحليم؟
فكن بخير
وقلب عامر بالدعاء
وصل اللهم على نبي العمران الرباني وسلم
أخوك الظالم لنفسه ولمدينته
إدريس المهدي
الباحث عن الهداية والداعي لفريضة الإنزعاج
ADM18509


© 2020 - ahfir.eu
ici.ahfir@gmail.com

حقوق النشر محفوظة : يجب احترام حقوق الطبع والنشر. إتصـل بالمـوقع قبـل نسخ مقـال, صـورة أو شـريط
المقالات و التعليقات تعبر عن آراء أصحابها و ليست أحفـــير أوروبــا مسؤولة عن مضامينها

شـروط إستخدام الموقع